مقالات

لغة التجليد: من الكعب إلى الجلد الكامل

5 أكتوبر 2026
دليل مختصر لمصطلحات التجليد التي تصادفها في وصف الكتب القديمة.

في ورشة صغيرة خلف أحد الجوامع القديمة، كان المجلّد العجوز ينحني على كتاب ممزق الأطراف، ويداه تعرفان طريقهما كما تعرف الطيور طريق أعشاشها. يقص الجلد بسكين رفيعة، ويدهن الغراء بفرشاة صغيرة، ثم يشد الجلد على الكعب في صبر طويل. وكان يقول لمن يسأله: «الكتاب الذي أجلّده يعيش بعدي».

حين تقرأ وصف كتاب قديم ستصادف مصطلحات تخص تجليده، وفهم هذه المصطلحات يساعدك على تقدير قيمة النسخة ومعرفة ما تقتنيه. فالتجليد ثوب الكتاب، وجودته دليل على عناية من صنعه ومن امتلكه.

تجليد كعب (أو كعب وتلبيس): يُغطّى فيه كعب الكتاب وحده بالجلد، ويُكسى باقي الغلاف بالورق أو القماش. وهو أبسط أنواع التجليد الجلدي وأكثرها شيوعًا، ويمنح الكتاب متانة في موضع الانثناء. ويسمّى بالإنجليزية Quarter leather.

تجليد كعب وأركان: يُضاف فيه الجلد إلى أركان الغلاف مع الكعب، فيحمي الزوايا من التآكل الذي يصيبها مع كثرة الاستعمال. وترى فيه مثلثات صغيرة من الجلد عند كل زاوية، تمنح الكتاب أناقة متزنة. ويسمّى Half leather.

تجليد هامش جلد: تتسع فيه مساحة الجلد على الغلاف أكثر، فيمتد على جانب كبير من اللوحين ويترك وسطهما للورق أو القماش. وهو درجة أرقى، تدل على عناية أكبر بالكتاب. ويسمّى Three-quarter leather.

تجليد لف جلد (جلد كامل): يُكسى فيه الغلاف كله بالجلد، وهو أفخم الأنواع وأكثرها عناية. وكثيرًا ما تزيّنه زخارف مذهّبة على الكعب واللوحين، وعنوان محفور بأحرف ذهبية. ويسمّى Full leather.

ما الذي يرفع القيمة؟ كلما اتسعت مساحة الجلد وارتفعت جودة الصنعة، ارتفعت قيمة النسخة عادة. وتزداد القيمة إذا كان التجليد أصليًا من زمن الطبع، أو كان من عمل مجلّد معروف، أو حمل زخارف دقيقة متقنة. أما التجليد الحديث للكتاب القديم فيحفظه ويطيل عمره، وله قيمته أيضًا عند من يريد كتابًا متينًا صالحًا للقراءة.

لذلك نذكر نوع التجليد في وصف مقتنيات محبرة نورا متى كان مميزًا، لتعرف ثوب الكتاب قبل أن تمسكه بيدك، كما عرفه المجلّد العجوز في ورشته.

بقلم: سارا