مقالات

دليلك للعناية بالكتب القديمة وحفظها

5 أكتوبر 2026
خطوات بسيطة تحفظ لمقتنياتك القديمة جمالها وقيمتها سنوات طويلة.

كانت الشمس تدخل غرفة الجد كل عصر من نافذة عالية، فترسم على الأرض مستطيلًا من ضوء ذهبي. وكان الجد يقوم قبل أن تبلغ الشمس رفّ كتبه، فيسدل الستارة نصف إسدالة، ويقول لحفيده وهو يبتسم: «الكتب مثلنا يا ولد، تحب الدفء وتخشى الحريق». ثم يعود إلى كرسيه ويفتح كتابًا عمره أكبر من عمر أبيه.

الكتاب القديم كائن حي بطريقته؛ يتأثر بالضوء والرطوبة والحرارة، ويشيخ كما يشيخ الناس، ويحتاج إلى عناية هادئة تحفظ له عمره الطويل. والعناية به أيسر مما يظن كثيرون، فهي عادات صغيرة تتراكم حتى تصير وفاءً.

المكان أولًا. اختر للكتب رفًّا بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة، وعن مصادر الحرارة والرطوبة كالمطابخ ودورات المياه وأجهزة التكييف التي تنفث هواءها على الرفوف. فالشمس تبهت الأغلفة وتصفرّ الورق، والرطوبة تفتح الباب للبقع والعفن، والحرارة تجفف الغراء القديم في الكعوب.

الوقوف المستقيم. ضع الكتب واقفة متجاورة بتلاصق خفيف، كأصدقاء في صف واحد، أو مستلقية إن كانت كبيرة الحجم ثقيلة الوزن. فالكتاب المائل طويلًا يتشوّه كعبه مع الوقت، كما تنحني قامة من طال انحناؤه.

اليد النظيفة. قلّب الصفحات بيد نظيفة جافة، وافتح الكتاب برفق بزاوية مريحة لكعبه، خاصة إذا كان تجليده قديمًا. واحذر أن تبلل إصبعك لتقلب الورق، فتلك عادة قديمة تترك على الحواف أثرًا يبقى أطول من صاحبه.

الغبار عدو صامت. يتسلل الغبار إلى الرفوف في هدوء، ويستقر على الحواف العلوية للكتب حتى يصير طبقة رمادية. فامسح الرفوف وأطراف الكتب بفرشاة ناعمة بين حين وآخر، كما ينفض المرء عن ذاكرته ما علق بها.

احذر الإضافات المؤذية. الأشرطة اللاصقة والمشابك المعدنية والأوراق الملوّنة تترك آثارًا دائمة على الصفحات. استعمل بدلًا منها فواصل ورقية خالية من الأحماض، واحفظ القصاصات والرسائل القديمة في أظرف مستقلة بجوار الكتاب.

النسخ الثمينة تستحق بيتًا. إن كان في مكتبتك كتاب نادر حقًّا، فاجعل له علبة من الورق المقوّى أو غلافًا شفافًا يحميه من الضوء والغبار، فيبقى في مأمن وإن طال غيابك عنه.

وكل مقتنى يخرج من محبرة نورا يصلك مغلّفًا يدويًا بعناية، ليبدأ حياته الجديدة على رفّك في أحسن حال، وليجد عندك ما كان يجده في غرفة الجد: ضوءًا رحيمًا، ويدًا تعرف قدره.

بقلم: سارا