كانت المرأة تقف أمام بائع الصحف كل أسبوع، تنتظر وصول العدد الجديد من «الكواكب» كما تنتظر خبرًا سعيدًا. فإذا جاءها العدد، فتحت الغلاف على عجل، ونظرت إلى وجه النجمة المبتسمة، ثم طوته تحت ذراعها ومضت إلى بيتها لتقرأه على مهل، صفحة صفحة، حتى آخر حوار وآخر صورة.
صدرت مجلة «الكواكب» عن دار الهلال في القاهرة، وتخصصت في أخبار الفن والسينما والغناء، فرافقت العصر الذهبي للفن العربي عقودًا طويلة. وكانت نافذة الناس على عالم الشاشة الفضية والمسرح والطرب، تحمل إليهم أخبار النجوم وأسرار الأفلام وكواليس الحفلات.
وجوه صنعت ذاكرتنا. على أغلفتها ظهرت وجوه صنعت ذاكرة أجيال: نجوم السينما في أوج شهرتهم، وأصوات الطرب الكبيرة، والوجوه الجديدة في أول خطواتها نحو المجد. ومن يتصفح أغلفتها اليوم يرى تاريخ الفن العربي يمرّ أمامه وجهًا بعد وجه.
كنوز في الداخل. وفي داخل المجلة حوارات طويلة مع الفنانين، وصور نادرة التُقطت في الاستوديوهات والبيوت، وتغطيات لأحداث فنية صارت اليوم جزءًا من التاريخ: افتتاح فيلم، أو حفلة كبرى، أو رحلة فنان إلى عاصمة بعيدة. وكثير من هذه الصور والحوارات يصعب العثور عليه في مكان آخر.
لماذا يقتنيها محبو الفن؟ بعضهم يبحث عن عدد يحمل صورة نجمه المفضل على الغلاف، وبعضهم يجمع الأعداد المرتبطة بمناسبة معينة، كأعداد تأبين الفنانين الكبار التي تحمل صفحات من الوداع والذكرى. وبعضهم يجمع أعداد سنة بعينها، ليعيش أسبوعًا بعد أسبوع حياة الفن في ذلك العام.
حفظها. ورق المجلات أرق من ورق الكتب وأسرع تأثرًا، فاحفظ الأعداد القديمة مستلقية في مكان جاف، بعيدًا عن الضوء، ويفضّل أن يوضع كل عدد في غلاف شفاف يحميه من الغبار والطي.
ستجد في «باب صحافة الأمس» في محبرة نورا مجموعة من أعداد «الكواكب» وغيرها من المجلات العتيقة، كل عدد منها نسخة واحدة، كأنها تذكرة دخول إلى زمن كانت فيه السينما حلمًا كبيرًا.
بقلم: سارا