مقالات

نجيب محفوظ: رحلة مع الطبعات الأولى

5 أكتوبر 2026
ما الذي يبحث عنه المقتنون في طبعات صاحب نوبل الأولى.

كان نجيب محفوظ يمشي كل صباح على كورنيش النيل بخطوات منتظمة، ثم يجلس في مقهاه المعتاد، يتأمل الناس والحياة من حوله، ويحمل في رأسه حارات القاهرة وأزقتها وأهلها الذين سيصيرون أبطالًا في رواياته. ومن تلك الحارات خرج عالم كامل، عبر حدود مصر والعالم العربي حتى بلغ العالم كله.

نجيب محفوظ أشهر روائي عربي، ونال جائزة نوبل للآداب عام 1988، فصارت طبعات أعماله الأولى محطّ اهتمام المقتنين داخل العالم العربي وخارجه. وصار الحصول على نسخة من رواية له في طبعتها الأولى حلمًا يراود كثيرًا من محبي الأدب.

مكتبة مصر والأغلفة الأولى. نشر محفوظ كثيرًا من رواياته الأولى عن «مكتبة مصر» في القاهرة، بأغلفة تحمل طابع زمنها ورسومها المميزة. وهذه الأغلفة اليوم جزء من ذاكرة القارئ العربي، يعرفها من رآها مرة واحدة.

رحلة عبر المراحل. تبدأ رحلة محفوظ من الروايات التاريخية التي استلهم فيها مصر القديمة، ثم انتقل إلى الواقعية التي صوّر فيها القاهرة وأهلها، فكتب الثلاثية الشهيرة: «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية». ثم مضى إلى أعماله الفلسفية والرمزية التي تأمل فيها أسئلة الإنسان الكبرى. ولكل مرحلة من هذه المراحل طبعاتها الأولى ومحبوها.

ما الذي يبحث عنه المقتني؟ يبحث أولًا عن الطبعة الأولى، ثم عن حالة الغلاف وسلامة الصفحات، ثم عن وجود إهداء إن أمكن ذلك. فنسخة محفوظ الموقّعة من أثمن ما يمكن أن تضمّه مكتبة عربية، لأنها تجمع قيمة الأديب وقيمة الطبعة وأثر اليد في كتاب واحد.

قراءة محفوظ في طبعاته الأولى. ولقراءة محفوظ في طبعاته القديمة متعة خاصة؛ فالحروف والورق والأغلفة تعيدك إلى الزمن الذي كُتبت فيه الروايات، فتقرأ الحارة في ورق يشبه جدرانها، وتسمع أهلها في لغة عصرهم.

وفي محبرة نورا قسم خاص بعنوان «عالم نجيب محفوظ» يضم ما يتوفر لدينا من طبعاته القديمة، لتمشي فيه كما كان يمشي صاحبه على الكورنيش، بخطى هادئة وعين تتأمل.

بقلم: سارا