مقالات

لماذا نقتني الكتب النادرة؟

5 أكتوبر 2026
أربعة أسباب تجعل الكتاب النادر أكثر من نسخة على رف.

قد يسأل سائل وهو يقف أمام رف من الكتب القديمة: لماذا أقتني نسخة عتيقة من كتاب متاح اليوم في طبعات حديثة أنيقة؟ ويبدو السؤال منطقيًا للوهلة الأولى، كمن يسأل لماذا نحتفظ بصورة باهتة لجدّنا والصور الملوّنة في كل مكان. والجواب أن الكتاب النادر يمنحك ما تعجز عنه النسخة الحديثة، كما تمنحك الصورة القديمة ما تعجز عنه كل الصور الجديدة.

الكتاب شاهد على زمنه. الورق والخط والغلاف وطريقة الطباعة كلها تحكي قصة عصر كامل. فحين تمسك طبعة عمرها نصف قرن، فأنت تمسك قطعة من التاريخ؛ ترى الحروف كما رآها القارئ الأول، وتشم الورق كما شمّه، وتقلّب الصفحات التي قلّبها قبلك أناس عاشوا في زمن آخر وحلموا أحلامًا أخرى.

القيمة تزداد مع الوقت. النسخ النادرة تقل عامًا بعد عام؛ فبعضها يضيع، وبعضها يتلف، وبعضها يستقر في مكتبات خاصة فيغيب عن الأسواق. ولهذا يرتفع قدرها عند المقتنين مع مرور الزمن. وكثير من المكتبات الخاصة صارت إرثًا عائليًا يتوارثه الأبناء، يحمل أسماء الآباء على صفحاته الأولى، ويحمل ذكرياتهم بين سطوره.

المتعة الشخصية. في البحث عن كتاب نادر لذة الاكتشاف، وفي العثور عليه فرحة تشبه لقاء صديق قديم بعد غياب طويل. وقد يقضي المقتني شهورًا يسأل عن عنوان بعينه، ثم يجده ذات صباح في مكان بعيد عن حسبانه، فيعود إلى بيته وقد امتلأ يومه كله بذلك اللقاء.

الأثر الإنساني. إهداء بخط المؤلف، أو ملاحظة على الهامش من قارئ سابق، أو تاريخ شراء مدوّن بقلم رصاص في الصفحة الأولى، كل ذلك يجعل الكتاب أكثر من نص؛ يجعله ذاكرة. فالنسخة القديمة عاشت حياة كاملة قبل أن تصل إليك، وفي صفحاتها آثار تلك الحياة.

علاقة أعمق بالقراءة. ومن يقرأ في نسخة قديمة يقرأ ببطء وتأمل؛ يرفق بالورق، ويتمهل عند الصفحات، فيصير للقراءة طعم آخر أقرب إلى الصحبة منه إلى الاستهلاك.

لهذا نؤمن في محبرة نورا أن كل مقتنى نسخة واحدة تنتظر صاحبها، وأن الكتاب النادر يختار قارئه كما يختاره القارئ.

بقلم: سارا