بدأت مكتبته بكتاب واحد. كان في الثانية عشرة حين اشترى بمصروفه رواية قديمة من بائع على الرصيف، وحملها إلى البيت كأنه يحمل كنزًا. قرأها في ليلتين، ثم وضعها على رف خشبي صغير فوق سريره. وبعد ثلاثين عامًا صار ذلك الرف جدارًا كاملًا من الكتب، وصارت الرواية الأولى تتصدره كما يتصدر الجد صورة العائلة.
يظن البعض أن اقتناء الكتب النادرة حكر على أصحاب الميزانيات الكبيرة، والحقيقة أن كل مكتبة عظيمة بدأت بكتاب واحد، وأن الشغف أهم من المال في هذه الرحلة الطويلة.
حدّد شغفك. اختر مجالًا يثير فضولك ويشعل خيالك: الروايات، أو الشعر، أو المجلات القديمة، أو كتب الأطفال المصوّرة، أو كتب الرحلات. فالتخصص يمنح مكتبتك شخصية واضحة، ويجعل بحثك ممتعًا وهادفًا، ويحوّل مجموعتك مع الأيام إلى كنز متماسك.
ابدأ بالمتاح. المجلات القديمة والكتب الصغيرة مدخل جميل وبسعر مناسب. وفيها من المتعة والتاريخ ما في الكتب الكبيرة. وفي محبرة نورا «باب الدكان» بمقتنيات من 5 إلى 10 ريالات، يصلح بداية لأي مكتبة، كما كانت رواية الرصيف بداية لذلك الجدار الكبير.
اقرأ عن مقتنياتك. معرفة تاريخ الكتاب وناشره وطبعته تزيد متعتك وتصقل خبرتك. ابحث عن سيرة المؤلف، وعن الدار التي نشرت الكتاب، وعن مكانة الطبعة التي بين يديك. فكل معلومة جديدة تضيف إلى الكتاب حياة، وتضيف إليك عينًا أكثر خبرة.
اعتنِ بما تجمع. رف مناسب بعيد عن الشمس والرطوبة، وعناية بسيطة منتظمة، يحفظان قيمة المقتنيات لسنوات طويلة. والكتاب الذي تعتني به اليوم يكافئك غدًا بحضوره الجميل على رفّك.
دوّن رحلتك. اكتب في دفتر صغير اسم كل كتاب تقتنيه، وتاريخ شرائه، والمكان الذي وجدته فيه. فبعد سنوات سيصير هذا الدفتر سيرة لمكتبتك، وسيرة لك أيضًا.
استعن بالفهرس. في صفحة «الفهرس» في محبرة نورا تجد كل العناوين المتاحة مرتّبة أبجديًا، فتختار بسهولة، وتكتشف عناوين ربما فاتك أن تبحث عنها.
ابدأ اليوم بكتاب واحد، وامنحه رفًّا صغيرًا، ثم انتظر بصبر؛ فالمكتبات تنمو كما تنمو الأشجار، ورقة بعد ورقة.
بقلم: سارا